حلم مكسور تحت قبضة الحديد والنار معاناة الماء في ظل تواجد مليشيات الحوثي

بقلم الصحفي احمد السريحي
في الوقت الذي يجب أن يكون حقًا طبيعيًا وأساسياً لكل إنسان شرب الماء، يعاني مواطنو حي الضبوعة في مدينة تعز من أبسط مقومات الحياة، في مشهد صارخ تتجرد منه السلطة المحلية — الخاضعة لميليشيا الحوثي — مسؤولياتها الإنسانية.
صرخات الأهالي الأخيرة، الغاضبة والموجعة، جاءت بعد بيع حصتهم من مياه البئر الذي تم إنشاؤه بتمويل ودعم كويتي، خصيصًا لتوفير الماء الشروب لسكان الحي.
■ الماء.. يتحول من نعمة إلى أداة للابتزاز
أن تتحول موارد الحياة، كالماء، إلى سلعة للبيع في سوق السلطة، فهذه كارثة أخلاقية وإنسانية. المواطنون الذين ظنوا أن المشروع الممول من أشقائهم في الكويت سيوفر لهم الأمان المائي، وجدوا أنفسهم فجأة محرومين من المياه، بعد أن قررت الجهات المسيطرة تحويل البئر إلى مصدر ربح تجاري، متجاهلة معاناة الأسر التي تقطع أميالًا يوميًا لجلب دلو ماء.
■ سلطة الأمر الواقع تحت تهديد السلاح والقتل.. عوضا عن خدمة المواطن تستبدل بالاستغلال
السلطة المحلية التي تتبع ميليشيا الحوثي الإيرانية تمارس نهجًا ممنهجًا في تحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات قمع واستغلال. لم تعد الدولة تقدم ما يُفترض أن توفره من كهرباء، صحة، تعليم أو مياه، بل باتت تستخدمها كوسائل لتركيع الناس، وإجبارهم على الصمت أو الولاء. ومن لا يدفع، لا يشرب. ومن يعترض، يُتهم بـ “العدوان”.
■ ينهب الدعم الخارجي.. والمواطن يدفع الثمن
المفارقة المؤلمة أن مشروع البئر في حي الضبوعة لم يكن بأي حال من تمويل داخلي. لقد جاء كمنحة من الشعب الكويتي، الذي لطالما وقف مع اليمنيين في محنهم. ومع ذلك، لم يسلم المشروع من الجشع والنهب. هنا، لا تتوقف المأساة عند مجرد سرقة الماء، بل تتعداها إلى سرقة الأمل، وخيانة المانحين، وتشويه العمل الإنساني النبيل.
■ بين المعاناة والصمت القسري
المواطنون، العاجزون عن إيصال صوتهم إلى خارج أسوار الصمت المفروض عليهم، يعيشون بين نارين: نار الحاجة والعطش، ونار القمع إذا تجرأوا على الاعتراض. بعضهم وثّقوا المأساة بهواتفهم المحمولة، ناشرين صرخاتهم على وسائل التواصل، على أمل أن تصل إلى قلوب حرة وأذان لا تزال تسمع أنين المظلومين.
■ الختام: الوجع مستمر.. فهل من ضمير يصحو؟
في بلد مزقته الحرب وسلبته الميليشيات السيادة والإنسانية، أصبحت الحياة اليومية معركة بقاء. والماء، أبسط أشكال الكرامة، بات يُباع ويُصادَر. إنها ليست مجرد أزمة مياه، بل صورة مصغّرة لواقع أليم تعيشه ملايين الأسر تحت حكم لا يؤمن بالدولة ولا يعرف الرحمة. فهل من أمل في أن يستعيد المواطن كرامته… قبل أن يجف ما تبقى من ماءٍ وضمير



