عيد الوحدة اليمنية الـ35: دعوة للتماسك ونبذ التفرقة من أجل يمن المستقبل

بقلم الصحفي / احمد السريحي
في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، سطر اليمنيون بمختلف أطيافهم ملحمة وطنية عظيمة بتوحيد شطري الوطن في لحظة تاريخية فارقة، تمثل حلمًا طالما راود أبناء اليمن في الشمال والجنوب على حد سواء. وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى الخامسة والثلاثين لتحقيق هذا الإنجاز الوطني الكبير، الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ اليمن الحديث.
يأتي عيد الوحدة هذا العام في وقت دقيق يمر فيه الوطن بمرحلة صعبة من التمزق السياسي والانقسام المجتمعي، حيث تسعى قوى متعددة إلى إحياء النزاعات القديمة، وإشعال نار الفرقة والعصبية والتمييز والعنصرية، مستغلين الأوضاع المعيشية والسياسية لتحقيق أجندات ضيقة تخدم مشاريع خارجية.
في هذه الذكرى، لا بد أن نستحضر المعنى الحقيقي للوحدة، الذي يتجاوز الشكل الجغرافي إلى وحدة المشاعر والمصير والانتماء. فنحن شعب واحد، وأبناء وطن واحد، يجمعنا التاريخ والمصير والمستقبل. ولا يمكن أن نبني وطنًا مستقرًا مزدهرًا ونحن نسمح للانقسامات أن تنخر في جسده.
آن الأوان أن نلملم جراحنا، ونتجاوز خلافاتنا، ونتعالى على الجراح من أجل اليمن الكبير الذي يسع الجميع. لا مكان بعد اليوم للطائفية والمناطقية والتمييز. فكل يمني حر، كريم، متساوٍ في الحقوق والواجبات. ومتى ما آمنا بهذه الحقيقة، استطعنا أن نعيد بناء اليمن على أسس من العدالة، والمواطنة المتساوية، والدولة المدنية الحديثة.
وفي ظل هذا التحدي الوطني، يجب أن نتوحد أيضًا لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن، المتمثل في مليشيات الحوثي التي اختطفت مؤسسات الدولة، وزرعت الفتنة، وخربت النسيج الاجتماعي، وأغرقت البلاد في دوامة من العنف والدمار. إننا مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التماسك والتلاحم لإنهاء هذا المشروع الطائفي، واستعادة الدولة اليمنية، وبناء يمن المستقبل.
فلنحوّل ذكرى 22 مايو إلى محطة للتفكر والتصحيح، ومحرك للعمل الوطني الجاد، نستلهم منها روح الوحدة، ونمضي سويًا في طريق السلام والبناء، متجاوزين الخلافات، رافضين التشظي، مستمسكين بالهوية اليمنية الجامعة.
عاش اليمن موحدًا، حرًا، أبيًا.
وكل عام ووطننا بخير
21-5-2025



