كتابات

في الذكرى الخامسة لاغتيال نبيل القعيطي: خمس سنوات على جريمة بلا عدالة

 

بقلم الصحفي / احمد السريحي

في الثاني من يونيو 2020، طُويت صفحة من صفحات النور في اليمن برصاصة غادرة، حين اغتيل الصحفي والمصور الحربي نبيل القعيطي أمام منزله في مدينة دار سعد بالعاصمة المؤقتة عدن، بعد مسيرة مهنية حافلة بالصدق، والتوثيق النزيه للحرب، والوقوف في صف الحقيقة مهما كانت كلفتها وابتسامته الحاضرة التي لا تفارق ثغرة الباسم.

مرت خمس سنوات، وما زالت يد العدالة مشلولة، لم يُكشف عن هوية القتلة، ولم تُعلَن أي نتائج تحقيق من قبل الجهات الأمنية. خمس سنوات ونبيل في عداد الشهداء، بينما ظل القاتل مجهولًا، كأن دم الصحفيين في هذا البلد لا وزن له ولا ضمير يحميه.

نبيل القعيطي لم يكن مجرد مصور صحفي، بل كان شاهدًا على التاريخ، ينقل للعالم صور الحرب من خطوط النار، من تعز وعدن ومأرب والضالع، من الأزقة والمستشفيات والجبهات. عمل مع وكالة فرانس برس وكان مرشحًا لجوائز دولية بسبب شجاعته ومهنيته. لكنه في وطنه كان مستهدفًا، كما كثير من الصحفيين الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا لكلمة الحق.

ترك نبيل وراءه كاميرته، وطفله الرضيع، وأسرته الصغيرة، وأصدقاءه الذين لم يصدقوا حتى الآن أنه غاب دون أن يُنصف. خمس سنوات، ولا بيان رسمي واحد يحمل اسم قاتله، أو حتى يعلن نتيجة تحقيق.

اغتيال القعيطي لم يكن مجرد جريمة بحق فرد، بل رسالة مرعبة لكل صحفي يحاول أن يقول الحقيقة في وطن مزقته الحرب، وتقاسمت جثثه البنادق. إنها رسالة صامتة تقول: “لا تتكلموا”. لكن نبيل تكلم، وصوره ما زالت تتكلم.

في ذكراه الخامسة، يتجدد الحزن والغضب، وتتجدد الدعوة إلى كشف الحقيقة. فقضية نبيل ليست شأنًا خاصًا، بل قضية رأي عام، ومسؤولية أخلاقية أمام كل من آمن بحرية الصحافة، وكل من يريد لليمن مستقبلًا تحكمه العدالة، لا الرصاص.

رحل نبيل القعيطي، لكن الكاميرا التي حملها ما زالت شاهدة. والكلمة التي نطقها ما زالت حية. والتحقيق الذي لم يُفتح بعد، هو جرح في جسد الحقيقة، لن يندمل حتى تُقال العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى